ابن تغري

43

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

السلطان ذلك ، وباتوا تلك الليلة ، فهرب جماعة من مماليكه في الليل إلى السلطان الملك الأشرف . فلما كان صباح يوم الخميس ثامن المحرم أرسل السلطان الأمراء الخاصكية ومماليك أولاده وبعض المماليك السلطانية إلى قبة النصر . فلما رآهم الجاى هرب ، فساقوا « 1 » خلفه إلى الخرقانية « 2 » بشاطئ النيل - ظاهر قليوب - فرمى الجاى بنفسه في البحر فغرق ، فبلغ الملك الأشرف موته فصعب « 3 » عليه ، ثم أخذ السلطان أولاد الجاى - وأظنهم إخوته « 4 » لأمه - عنده ورتب لهم ما يكفيهم ، ثم رسم بإخراج الجاى من النيل « 5 » ، فنزل الغواصون وطلعوا « 6 » به وأحضروه إلى القاهرة في يوم الجمعة [ 9 ب ] تاسع المحرم في تابوت وتحته لباد أحمر ، فغسّل وكفّن وصلّى عليه الشيخ جلال الدين التباني « 7 » ، ودفن بقبته « 8 » التي عمّرها بمدرسته ظاهر القاهرة - على رأس سويقة العزى « 9 » - وكان أميرا جليلا شجاعا ، كريما دينا ، يميل إلى الخير والصدقات .

--> ( 1 ) « فناقوه » في ط ، « فساقوه » في ن ، ( 2 ) « الخرقانية » « الخاقانية » كانت إحدى قوى أعمال الشرقية ، ثم صارت إحدى قرى الأعمال القليوبية ، بين بيسوس ( باسوس ) وشلقان . قوانين الدواوين ، ص 85 ، نزهة المشتاق ، الانتصار ، ص 48 ، القاموس الجغرافي ، ح 2 ، ق 2 ، ص 54 . ( 3 ) « فغضب » في ط ، ن ، وفي النجوم « فشق » . ( 4 ) « إخوة السلطان » في ن . ( 5 ) في النجوم ، أن السلطان رسم باخراج الجاى ثم رتب لأولاده . . . الخ ، وهو ما يتفق والمنطق . ( 6 ) « وطلعوا إلى البر » في ن . ( 7 ) هو رسولا بن أحمد بن يوسف ، جلال الدين التباني الحنفي العجمي ( ت 793 ه / 1390 م ) له ترجمة بالمنهل . ( 8 ) مدرسة الجاى : كانت خارج باب زويلة بالقرب من قلعة الجبل ، عرف خطها بخط سويقة العزى - نسبة إلى الأمير عزّ الدين أيبك العزى - نقيب الجيوش ( ت 690 ه / 1291 م ) أنشأها الأمير الجاى في سنة ( 788 ه / 1386 م ) وجعل بها درسا للفقهاء الشافعية ، وآخر للحنفية ، كما جعل بها خزانة كتب ومنبرا يخطب عليه يوم الجمعة . الخطط ، ح 2 ، ص 106 ، 398 . ( 9 ) مدرسة الجاى : كانت خارج باب زويلة بالقرب من قلعة الجبل ، عرف خطها بخط سويقة العزى - نسبة إلى الأمير عزّ الدين أيبك العزى - نقيب الجيوش ( ت 690 ه / 1291 م ) أنشأها الأمير الجاى في سنة ( 788 ه / 1386 م ) وجعل بها درسا للفقهاء الشافعية ، وآخر للحنفية ، كما جعل بها خزانة كتب ومنبرا يخطب عليه يوم الجمعة . الخطط ، ح 2 ، ص 106 ، 398 .